السيد محمد الصدر
240
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قوله تعالى : هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ : الحجر العقل ، قال الراغب : وسُمّي ما أُحيط به الحجارة حجراً ( ومنه الحجرة أي : الغرفة ؛ لأنَّها محاطةٌ بالحجارة ) وبه سُمّي حجر الكعبة ( حجر إسماعيل ) وديار ثمود قال تعالى : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ « 1 » . وتصوّر من الحجر معنى المنع لما يحصل فيه ( من منع اللصوص أو منع المعتدين ) فقيل للعقل : حجرٌ ؛ لكون الإنسان في منع منه ممّا تدعو إليه نفسه ، وقال تعالى : هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ « 2 » « 3 » . وقال في ( الميزان ) : والاستفهام للتقرير « 4 » يعني : أخذ إقرار المخاطب . فكأنَّه بمنزلة الجملة الخبريّة بمعنى : وليس ذلك قسم لذي حجرٍ ، بل أهمّ منها ؛ لأنَّ الخبريّة لا تفيد الإقرار . وقال أيضاً : وجواب الأقسام المذكورة محذوفٌ يدلّ عليه ما سيذكر من عذاب أهل الطغيان والكفران في الدنيا والآخرة وثواب النفوس المطمئنّة « 5 » . وأضاف : وحذف الجواب والإشارة إليه على طريق التكنية أوقع وآكد في باب الإنذار والتبشير « 6 » . أقول بقيت بعض الأُطروحات :
--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 80 . ( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 5 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 107 ، مادّة ( حجر ) . ( 4 ) أُنظر : الميزان في القرآن 280 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 5 ) أُنظر المصدر السابق . ( 6 ) أُنظر المصدر السابق .